السيد الخميني
462
كتاب البيع
ولو احتمل الأمران فهو صورة أُخرى ، تعرّض لها الشيخ الأعظم ( قدس سره ) وقال : جاز الاعتماد على أصالة عدم التغيّر ، والبناء عليها في العقد ، فيكون نظير إخبار البائع بالكيل والوزن ; لأنّ الأصل من الطرق التي يتعارف التعويل عليها ( 1 ) . وفيه محالّ أنظار : منها : أنّ أصالة عدم التغيّر لو كانت من الطرق العقلائيّة ، لكانت مثبتاتها حجّة ، ومن المعلوم أنّه لا يخلو مورد من موارد الاستصحاب الشرعيّ إلاّ وفيه هذا الطريق العقلائيّ ; ضرورة أنّه في جلّ الموارد ، يكون الشكّ في تغيّر الحالة السابقة ، كالشكّ في بقاء الموضوع ، أو حالاته ، أو بقاء الحكم ، ونحوه . ولو لم يكن الشكّ في مورد في التغيّر ، بل كان في البقاء ، لكان ملحقاً به بلا إشكال ; لأنّ المناط - على فرض كونه عقلائيّاً - هو إدامة ما كان ، لا عنوان « التغيّر » . وعليه يكون الاستصحاب الشرعيّ ، محكوماً بهذا الطريق العقلائيّ في جميع موارده ، فلا بدّ إمّا من الالتزام ، بأنّ الاستصحاب طريق عقلائيّ ، وأدلّته ناظرة إلى إنفاذ الاستصحاب العقلائيّ . أو الالتزام بكونه محكوماً في جميع موارده ; فإنّ الطريق حاكم على الاستصحاب ، وهو موجب للغويّته ، فلا بدّ من طرح الأخبار الواردة فيه ، وهو كما ترى . ومنها : أنّه لا أصل لهذا الأصل مع الشكّ في التغيّر عن الحالة السابقة . نعم ، قد يحصل الوثوق بالبقاء بواسطة جهات ، وهو خارج عن الفرض ، وهو الاحتمال المقابل للوثوق بالبقاء ، والوثوق بعدمه المسبّب من اقتضاء
--> 1 - المكاسب : 198 / السطر 27 .